الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

27

محجة العلماء في الأدلة العقلية

مدار العلّة من أوائل البديهيّات ومنها الخلط بين الاحكام الواقعيّة الثّابتة بادلّتها وبين الأصول ومنها توهّمه المغايرة بين الاستصحاب وقاعدة الشّغل وقد حقّقنا افساده في مبحث الاستصحاب وأعجب من الجميع ما ذكره من الفرق بين الصّورتين فانّ الجهل بالمقدار عين محلّ النّزاع والشّكّ بعد خروج الوقت متحقّق في محلّ النّزاع وظهر بما حقّقناه ما فيما افاده الأستاذ في هذا المقام القسم الثالث ( في دوران الامر بين الوجوب والحرمة ) الثالث فيما دار الامر فيه بين الوجوب والحرمة وفيه أيضا مسائل في ما كان منشأ الشك فيه فقد النص امّا ما كان منشأ الشّكّ فيه فقد النّص فلا اشكال في انّ العلم منجّز للحكم في مرحلة الأولى بمعنى حرمة المخالفة القطعيّة كما انّه لا اشكال في عدم وجوب الموافقة القطعيّة لتعذّرها وحيث انّه لا مرجّح لأحدهما تخيّر في مقام العمل وهذا فيما إذا كان الواجب توصّليّا واضح وامّا إذا كان تعبّديّا فالتّخيير وان كان ثابتا الّا انّه لا بدّ من التّعبّد بالواجب إذا اختاره فيأتي به بداعي احتمال وجوبه وامّا في الصّورة الأولى فلا فرق بين التّخيير والإباحة في مقام العمل الّا تعيين ما اختاره من الفعل والتّرك لا بمجرّد الالتزام أو العزم بل بالفعل تحفظا على المخالفة القطعيّة اللّازمة ؟ ؟ ؟ الامرين وامّا الفرق بين التّخيير بين الخبرين وبين التّخيير بين الحكمين فقد ظهر ممّا حقّقناه سابقا من أن بالحجّة موجب لنفوذها فيثبت مدلولها بالاختيار والاخذ من باب التّسليم فحيث اخذ به لم يتغيّر حكمه الّا بزوال الاخذ لو قلنا بانّ التّخيير استمرارىّ فح لا تلزم المخالفة القطعيّة بارتكاب كلّ من الفعل والتّرك حال الالتزام بما يدلّ على تعيين ما ارتكبه عليه بان يرتكب الفعل حال الالتزام بما يدلّ على الوجوب والتّرك حال الالتزام بما يدلّ على الحرمة كما لو اعتقد الوجوب فارتكبه ثمّ اعتقد التّحريم فتركه أو قلّد من يفتى بالوجوب فاتى به ثمّ قلّد من أفتى بالتّحريم فتركه فانّه لا تترتّب عليه المخالفة القطعيّة وهذا المعنى لا يجرى في المقام وهو ما إذا كان منشأ الشّكّ فقد النّصّ وقد خفى ما حقّقناه على الأصحاب قدّس اللّه اسرارهم فوقعوا في التّشويش والاضطراب ونحن نشير إلى ما في بعض الكلمات فاعلم انّ المحكى عنهم في المسألة أقوال الإباحة الظّاهريّة والتوقّف بالنّسبة إلى الواقع والظّاهر فيترتّب عليه عد الحرج في الفعل والتّرك بحكم العقل للزوم التّرجيح من غير مرجّح ووجوب الاخذ بأحدهما لا بعينه وهذا هو التخيير الشّرعىّ المقابل للإباحة والتّخيير العقلىّ المترتّب على التّوقف وتعيّن أحدهما لترجّحه ومن الغريب ما صنعه الأستاذ قده حيث جعل وجوب الاخذ بأحدهما لا بعينه قسيما للتّخيير ولعلّه غلط في النّسخة ومثله في الغرابة احتمال كون الحرمة تعبّديا فانّ اعتبار التعبّديّة في التّرك لا ينفكّ عن وجوبه كالصّوم فانّه على ما حققناه هو التّوطين وامّا صرف ان لا يفعل فلا يعقل ان يكون خضوعا الّا باعتبار قصد الامتثال وهو عنوان حادث بالحكم متاخّر عنه فكلّ حرام تركه عبادة بالمعنى الاعمّ وامّا التّعبّدية فلا تتحقّق الّا في الوجودي ضرورة انّ المأمور به في التعبّدى هو التّعبّد بالعمل والعدم لا يعقل ان يكون معنونا بعنوان العطف والاقبال والخضوع وامّا الانقياد المترتّب على النّهى فهو عنوان وجودىّ امّا الإباحة فاستدلّ لها بما دلّ عليها للجاهل كقوله ( ع ) كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى أو امر وفيه